سُورَةُ النَّحلِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(١) - ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾؛ أي: دنا وقَرب، يقال لمن طلب الإغاثة وقُربَ حصولها: جاءك الغوث.
والمراد من ﴿أَمْرُ اللَّهِ﴾: ما أَوْعدهم من قيام السَّاعة، أو إهلاكِ الله تعالى إيَّاهم، وعلى هذا وجه إصابة الفاء في قوله: ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ محزَّها ظاهر، بخلاف ما إذا كان المعنى: أنَّ الأمرَ الموعود بمنزلة الآتي المحقَّق من حيث إنه واجب الوقوع.
والاستعجالُ: طلبُ الشَّيء قبلَ حينه، كانوا يستعجلون ما أوعدهم اللهُ؛ استهزاءً وتكذيبًا، فنزلت.
ولما كان المستعجِل المستهزئ معجِّزًا له تعالى عن القدرة على ما أَوْعده (¬١)، وفيه تشبيه بالمخلوق، قال:
﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾؛ أي: تنزَّه أنْ يحومَ العجز حولَ سرادق