وألقينا فيها رواسيَ، ولَمَّا حُذف المعطوف عليه (¬١) عُدِلَ مِنَ الضَّمير إلى الظَّاهر، وقد مرَّ تفسيره في سورة الحجر.
﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾: كراهةَ أنْ تميدَ بكم؛ أي: تتحرَّك وتميل.
والمَيْدُ: الاضطراب، وذلك أنَّ الأرضَ لو بقيَتْ على بساطتها كانت كريَّةً مجيبة للتَّحرك بأدنى سبب، أو متحركةً كالفُلك، فلَمَّا خُلِقَتِ الجبال راسخة فيها (¬٢) تفاوتت جوانبُها، وتوجَّهت الجبال نحو المركز بثقلها، فصارَتْ كالأوتاد التي تمنعها عن الحركة والميل من جانبٍ إلى جانبٍ.
﴿وَأَنْهَارًا﴾؛ أي: وجعل فيها أنهارًا؛ لأنَّ ﴿وَأَلْقَى﴾ فيه معناه.
﴿وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾: لتهتدوا بها في أسفاركم إلى مقاصدكم.
وإنَّما قال: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ لأنَّه لا بُدَّ من الاستدلال في بعض المواضع للاهتداء إلى المقاصد.
* * *
(١٦) - ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾.
﴿وَعَلَامَاتٍ﴾: ومعالم (¬٣) يَستدلُّ بها السَّابلة (¬٤) في النَّهار، من الجبال والأنهار ونحو ذلك.