لُجين الماء (¬١)، وحينئذ يتبيَّن وجه إيقاع الإذاقة على اللَّباس، إذ المعنى: فأذاقهم ما غشيَهم من ضرر الجوع والخوف.
وبهذا التَّقرير ظهر وجه إيثار التَّجريد على التَّرشيح؛ لأنَّ الإذاقة تفيد ما لا تفيد الكسوة من زيادة التَّأثير الموجبة لقوَّة الإدراك، وأمَّا إيثار اللِّباس على الطَّعم فللدِّلالة على الشُّمول، وهذا أولى مِن حمل اللِّباسِ على انتقاع اللَّون ورثاثة الهيئة اللَّازمين للجوع والخوف؛ إذ حينئذٍ تكون الإصابةُ أبلغَ موقعًا (¬٢).
قرئ: (والخوفَ) بالنَّصب (¬٣)؛ عطفاً على ﴿لِبَاسَ﴾، أو على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه؛ أي: ولباس الخوف.
﴿بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾: بصنيعهم الذي استمرُّوا عليه، جرى هاهنا على ما هو المراد من القرية، وفيما تقدَّم على ظاهره (¬٤).
* * *
(١١٣) - ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾.