روي أنَّ المشركين مثَّلوا بالمسلمين يوم أُحُد، ووقف رسول الله ﷺ على حمزة ﵁ وقد مُثِّل به، فقال: "أمَا والذي أحلف به، لئن أظفرني الله بهم لأمثلنَّ بسبعين مكانك"، فنزلَتْ، فكفَّر عن يمينه (¬١).
وفيه أمر رخصةٍ في المُثْلَة بواحد، ثم نُسِخَتْ المثلة.
وفيه حثّ على العفو؛ تعريضًا بقوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾، وتصريحًا على الوجه الآكد بقوله:
﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ﴾، أي: الصبر ﴿خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ من الانتقام للمنتقمين.
ويجوز أن يرجع الضَّمير إلى صبرهم (¬٢)، ويرادَ بالصَّابرين: المخاطبون؛ أي: ولئن صبرتم لَصَبرُكم خيرٌ لكم، فوُضِعَ الصَّابرون موضعَ الضَّمير؛ ثناءً من الله تعالى عليهم بأنهم صابرون في الشَّدائد، وفيه إرشاد إلى أنَّه إنْ صبرتم فهو شيمتُكم (¬٣) المعروفة.
وفيه ترغيب في الصَّبر بالغٌ (¬٤)، ثمَّ صرَّح الأمرَ به لرسوله ﵇؛ لأنَّه أولى النَّاس به لزيادة علمه تعالى ووثوقه عليه، فقال: