(٣٩) - ﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾.
﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى الأحكام المتقدِّمة ﴿مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ﴾؛ أي (¬١): من الأشياء الموضوعة في مَواضعَها، متعلق بـ ﴿أَوْحَى﴾، أو بدلٌ من ﴿مِمَّا﴾ (¬٢)، أو حال من الضَّمير المنصوب المحذوف العائد على ﴿مَا﴾.
﴿وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ للتَّنبيه على أنَّ التَّوحيد مبدأ الأمر (¬٣) ومنتهاه، ورتَّب عليه أوَّلًا ما هو عائدُه في الدُّنيا، وثانيًا ما هو نتيجته (¬٤) في العُقْبى، فقال:
﴿فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا﴾ تلوم نفسك ﴿مَدْحُورًا﴾: مطرودًا مبعَدًا، على سبيل الإهانة والاستخفاف به.
* * *
(٤٠) - ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾.
﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ﴾ خطاب للذين قالوا: الملائكة بنات الله تعالى. والهمزة للإنكار؛ [أي] (¬٥): أفخصَّكم ربُّكم على وجه الخلوص والصَّفاء بأفضل الأولاد وهم البنون، لم يجعل فيهم نصيبًا لنفسه.