و (أو) في الأصل للتَّساوي في الشكِّ، ثمَّ اتُّسع فيْها فأُطلق للتَّساوي من غيرِ شكٍّ؛ مثلَ: جالِسِ الحسنَ أو ابنَ سيرينَ، ومعناهُ: أنَّ قصَّة المنافقينَ مشبَّهةٌ بهاتينِ القصَّتينِ، وألَهما سواءٌ في صحَّة التَّشبيهِ بهما.
وتثْنيَةُ التَّمثيلِ كشفٌ بعدَ كشفٍ، وإيضاحٌ غِبَّ (¬١) إيضاحٍ، وكما يجبُ على البليغ في مظانِّ الإجماعِ والإيجازِ أنْ يُجملَ ويُوجزَ، فكذلكَ الواجبُ عليهِ في موارد التَّفصيلِ والإشباعِ أنْ يفصِّلَ ويُشبعَ، أنشدَ الجاحظُ:
يَرمونَ بالخُطَبِ الطِّوالِ وتارةً … وحْيَ المُلاحظِ خِيفةَ الرُّقَباءِ (¬٢)
والصيِّبُ يقالُ للمَطَر والسَّحابِ، وفي الآية يحتملُهما، وتنكيرُه للتَّعظيم؛ كتَنْكير النَّارِ في المثَل الأوَّلِ.
والسماءُ: هذه المُظِلَّةُ، قد يُطلق على جهة الفَوقِ، وهو المراد هاهنا.
وتعريفُها للدَّلالة على إطباق ذلكَ الصَّيِّبِ (¬٣) الآفاقَ كلَّها، فإنَّ كلَّ أُفُقٍ يُسمَّى سماءً، أمدَّ بهِ (¬٤) ما في (صيِّبٍ) من المبالغة مِن جهة التَّركيبِ، فإنَّ الصَّادَ