قنوتًا على أنَّ القنوت ركنها، وكذا لا دلالة فيه على وجوب القراءة فيها، لجواز أن يكون التجوُّز بها لكونها (¬١) مندوبة في الصَّلاة، نعم لو كان المجاز في ﴿الْفَجْرِ﴾ بأن يكون المراد منه الصلاةَ في ذلك الوقت لدلَّ الأمر بإقامتها على الوجوب فيها (¬٢) عبارةً، وفي غيرها دلالة.
وانتصب ﴿قُرْآنَ﴾ عطفًا على ﴿الصَّلَاةَ﴾ قاله الفرَّاء (¬٣). أو على الإغراء، أي: فعليك بقراءة الفجر، قاله الزَّجَّاجُ وعزاه إلى البصريِّين (¬٤).
﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ "تشهده ملائكة اللَّيل وملائكة النَّهار"، رواه الترمذي عن أبي هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ، وقال: هذا حديث حسن صحيح (¬٥).
والآية جامعةٌ للصَّلوات الخمس إنْ فُسِّرَ الدُّلوكُ بالزَّوال، ولصلاة اللَّيل فقط إن فُسِّرَ بالغروب.
* * *
(٧٩) - ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾.
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ﴾ (مِن) للتَّبعيض، والفاءُ ناسقةٌ على مضمَرٍ؛ أي: قُم فتهجَّد به، أي: بالقرآن.