﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ﴾ افْتَعَل من تَخِذَ، كاتَّبع من تَبِع، وليس من الأخذ عند البصريين، وقرئ: ﴿لَاتَّخَذْتَ﴾ (¬١)؛ أي: لأخذْتَ، واختلفوا في إظهار الذَّال وإدغامها (¬٢).
﴿عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ كانت الحالُ حالَ اضطرار وافتقار إلى المَطعم، وقد أَلزمتهما (¬٣) الحاجة إلى آخر كسب المرء، وهو المسألة، فلم يجدا مواسيًا، فلمَّا أقام الجدار لم يتمالك موسى ﵇ لِمَا رأى مِنَ الحِرْمان ومساس الحاجة أن قال ذلك، وبما قرَّرناه تبيَّن وجه تقديم استطعامهما عن أهل القرية وإبائهم (¬٤) التضييف.
* * *
(٧٨) - ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾.
﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾؛ أي: هذا الاعتراضُ الأخير سببُ فراقنا بحكم ما شرطْتَ على نفسك.
وإضافة الفراق إلى البَيْن إضافةُ المصدر إلى الظَّرف على الاتِّساع، وقرئ على الأصل (¬٥).