وقرئ: ﴿يَفْقَهُونَ﴾ (¬١)؛ أي: لا يُفْهِمون السَّامعَ كلامَهم، أو لا يبينونه (¬٢) إلَّا بمشقة لغرابة لغتهم أو لَثْغتهم.
* * *
(٩٤) - ﴿قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾.
﴿قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ﴾ دلَّ هذا الخطاب على أنَّه لقبُ تعظيم، وهو في المعنى الذي ذكرناه فيما سبق دون غيره من المعاني المذكورة في التَّفاسير، وقدرةُ ذي القرنين على فهم قولهم وتفهُّمهم من جملة الأسباب التي آتاه الله تعالى.
﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾ اسمان لقبيلتين من ولد يافث، ممنوعا الصَّرف، ولا دلالة فيه على عجميَّتهما لوجود علَّتين أخريين: التَّأنيث والعلميَّة. وقرئا مهموزين (¬٣).
قال الأخفش: مَن همز جعل الألف من الأصل، كأنه من أجيج النَّار، ومَن لم يهمز جعل الألف زائدة وقال: يأجوج من يَجَجْت [ومأجوج من مَجَجْت] (¬٤).
وقال أبو عليٍّ: إن همز يأجوج فهو من أجَّت النَّار، وإن لم يهمز فيمكن أن