﴿وَاهْجُرْنِي﴾ عطف على محذوف يدلُّ عليه ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ تقديره: فاحذرني واهجرني.
﴿مَلِيًّا﴾: زمانًا طويلًا، من المُلَاوة، أو: ﴿مَلِيًّا﴾ بالذهاب عنِّي.
* * *
(٤٧) - ﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾.
﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ﴾ سلام توديع ومتاركة، ومقابلةٍ للسيئة بالحسنة؛ أي: لا أصيبك بمكروه ولا أقول لك بعضَ ما يؤذيك، ولكن:
﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ وَعَده بطلب المغفرة له من الله تعالى.
قيل: لعلَّه يوفِّقك للتوبة (¬١) والإيمان، فإن حقيقة الاستغفار للكافر: استدعاءُ التوفيق لما يوجب الغفران وهو الإيمان.
وَيرِدُ عليه: أنه لو كان كذلك لما كان وعدُه هذا مستثنًى عن القدوة الحسنة بقوله تعالى: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ [الممتحنة: ٤].
﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ بليغًا في البِرِّ واللُّطف.
* * *
(٤٨) - ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾.
﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ﴾ أراد بالاعتزال: المهاجرة ﴿وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾؛ أي: وما تعبدون من أصنامكم.