﴿نُودِيَ يَامُوسَى﴾: هو تكليم الله تعالى إيَّاه، و ﴿نُودِيَ﴾ بني للمحذوف، وحذف الفاعل للتَّعظيم.
* * *
(١٢) - ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾.
﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ قرئ باْلفتح (¬١)؛ أي: نودي بأنِّي، ومَن كسر (¬٢) أجرى النِّداء مجرى القول؛ لأنَّه ضَرْبٌ منه.
وتكرير الضَّمير لتوكيدِ الدِّلالة، وتحقيقِ المعرفة، وإماطةِ الشبُّهة.
قيل: لَمَّا نُودِيَ: ﴿يَامُوسَى﴾، قال: مَن المتكلِّم؟ فقال اللهُ تعالى جلَّتْ عظمتُه: ﴿أَنَا رَبُّكَ﴾، فوسوس إليه الشَّيطان: لعلَّك تسمع كلام الشَّيطان، فقال: أنا عرفْتُ أنَّه كلام الله تعالى بأني (¬٣) أسمعه من جميع الجهات، وأسمعه بجميع أعضائي (¬٤).
قوله: (أسمعه من جميع الجهات) يردُّه قوله تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾؛ فإنَّه صريح في سماعه النِّداء من جهةٍ وحدةٍ، لا مِن جميع الجهات.