وبقيَّة اللُّكنة تنافي الفصاحة اللُّغويَّة المرادة هاهنا، بدلالة قوله: ﴿لِسَانًا﴾.
وأمَّا في الثَّاني: فلِمَا مَرَّ أنَّه لم يطلب حلَّ عقدة لسانه مطلقًا، بل طلب حلَّ عقدةٍ تمنع الإفهام، فلا دلالة فيه (¬١) في حصول مَسْؤولِه على زوال العقدة بكمالها، نعم قوله: ﴿وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف: ٥٢] يدلُّ على الأوَّل، فتأمَّل (¬٢).
* * *
(٢٩ - ٣٠) - ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩) هَارُونَ أَخِي﴾.
﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا﴾: ظهيرًا أعتمد عليه، مِن الوِزْرِ وهو (¬٣): الثِّقل؛ لأنَّه يتحمَّل عن الملِك أوزاره ومؤنه، أو من الوَزَرِ: الملجأ؛ لأنَّ الملك يعتصِم برأيه ويلجأ إليه أموره.
أو: مُعينًا، من المؤازرة وهي المعاونة.
فـ ﴿وَزِيرًا﴾ مفعولٌ أوَّل لـ (اجعل)، والثَّاني: ﴿مِنْ أَهْلِي﴾ (¬٤)، أو ﴿لِي وَزِيرًا﴾ مفعولاه، وقوله: ﴿هَارُونَ﴾ بدل من ﴿وَزِيرًا﴾، لا عطفُ بيان؛ لأنَّه لا يخالف متبوعه في التَّعريف والتَّنكير (¬٥).