دعوتهم واتِّباعهم، وهي أعمُّ (¬١) من دعوة القبط، فلا دلالة فيه على أن تخليص المؤمنين من الكفرة أهم من دعوتهم إلى الإيمان، على أنَّ الظَّاهر ممَّا تقدَّم في سورة يونس ﵇ أنَّه ما آمن بموسى (¬٢) ﵇ في مبدأ أمره إلَّا أولادٌ من قومه.
﴿قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾ جملة مبيِّنة (¬٣) لقوله: ﴿إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾؛ لأنَّ الرِّسالة لا تثبت إلَّا بالمجيء بالمعجزة.
وإنَّما وحَّد الآية ومعه آيتان لأنَّ المراد إثبات الدَّعوى بالبيِّنة، لا بيان تعدُّد الحجَّة ووحدتها، فكأنَّه قال: قد جئناك بحجَّة وبرهان على ما ادَّعينا من الرِّسالة، كقوله: ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٠٥].
﴿وَالسَّلَامُ﴾ أي: سلامُ الملائكة الذين هم خزنة الجنَّة، والأفصح أن يكون السلام بمعنى الجنس؛ أي: جنس السَّلام وما يَستأهل أنْ يُسمَّى سلامًا، أو: السَّلامة من العذاب (¬٤).
﴿عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى﴾: على المهتدين، والذي يقابله هو (¬٥) توبيخ خزنة النَّار، أو: والخزي (¬٦) والعذاب على الضَّالين المكذِّبين.