وقيل: أي: تُشوَّه خلقتهم (¬١) فتسودُّ وجوهُهم وتزرقُّ عيونُهم.
* * *
(١٠٣) - ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا﴾.
﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ﴾: يخفضون أصواتهم لِمَا يملأ صدورهم من الرُّعب والهول، والخفْتُ: خفضُ الصَّوت وإخفاؤه.
﴿إِنْ لَبِثْتُمْ﴾؛ أي: في الدُّنيا ﴿إِلَّا عَشْرًا﴾ لا حاجةَ إلى التَّأويل في ﴿عَشْرًا﴾؛ لما نُقِلَ عن أئمَّة النَّحو أنَّه إذا كان المعدود مذكَّراً وحذفْتَه فلك فيه وجهان.
يستقصرون مدَّة لبثهم فيها: إمَّا لتقضِّيها؛ لأنَّ المتقضِّيَ (¬٢) وإنْ طالَ قَصُرَ بالانتهاء، وإمَّا لاستطالتهم مدَّة الآخرة، فإنَّ الأبد السَّرمد تُستقصَر مدَّة الدُّنيا ويُستحقر لبث أهلها فيها بالنسبة إليه، ولهذا استَرجَحَ [الله] قول مَن هو أشدُّ تقالًّا (¬٣) واستحقاراً منهم (¬٤).
وقيل: في القبر؛ لقوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [الروم: ٥٥].
* * *
(١٠٤) - ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾.
﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾ وهو مُدَّة لبثهم.
﴿إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ﴾: أفضلهم ﴿طَرِيقَةً﴾: سيرة، أو: أسدهم رأياً.
﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾ وجهُ رجحانه: أنَّه أبلغ في الطَّريقة المذكورة آنفاً.