أعواضِ ما عسى ينقطع ويزول بِذِكْرِ (¬١) نقائِضِها، ليطرُقَ سمعَه بأصناف الشِّقوَة المحذَّرِ منها (¬٢).
وإنَّما عدلَ عن الأصل المألوف في الذِّكرِ - أي: المنزَّل - تنبيهاً على أنَّ الأوَّلَيْن أصلان، وأنَّ الأخيرَيْن متمِّمان على التَّرتيب (¬٣)، فالامتنان على هذا الوجه أظهر، ولهذا فرَّقَ بين القرينَيْن (¬٤)، فقيل أوَّلاً: ﴿إِنَّ لَكَ﴾، وثانياً: ﴿إِنَّكَ﴾.
وقرئ ﴿وَأَنَّكَ﴾ بالفتح (¬٥)، عطفاً على ﴿أَلَّا تَجُوعَ﴾ وإنْ لم يجز دخول (إنَّ) على (أنَّ)؛ لأنَّ الواو ليس حكمها حكم (إنَّ)؛ لأنها نائبة عن كلِّ عامل، لا عن (¬٦) خصوص (إنَّ) لتعلَّل بامتناع توارد حرفين يعملان عملاً واحداً، وكذلك لم توضع للتَّحقيق خاصَّة لتعلَّل بامتناع اجتماع حرفَيْن لمعنًى (¬٧) واحدٍ، على أنَّها وإنْ كانت نائبة إلَّا أنَّها ليست في قوَّة المنوب عنه، فلذلك عُومِل معها ما لا يعامَل معه، كقولك: ليس زيدٌ قائماً ولا قاعداً، ولا يجوز أن تقول: ليس لا قاعداً.
* * *
(١٢٠) - ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾.