والفعلُ على الأوَّلينِ معلَّق يجري مجرى (أعلم)، ويدلُّ عليه القراءة بالنُّون (¬١).
﴿يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ كنايةٌ عن مشاهدتهم آثارَ هلاكهم.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى﴾: لذوي العُقول النَّاهية عن التَّغافل والتَّعامي.
* * *
(١٢٩) - ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾.
﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾ الكلمة السَّابقة بتأخير عذاب (¬٢) هذه الأمَّة إلى الآخرة.
﴿لَكَانَ لِزَامًا﴾: لكان مثلُ ما نزل بعاد وثمود من عذابنا (¬٣) لازماً لهؤلاء الكفرة.
واللِّزامُ إمَّا مصدر وُصِفَ به، وإمَّا فِعال بمعنى مِفْعَل اسم آلة اللَّازم (¬٤)، سمِّي به اللَّازم لفرطِ لزومه.
﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾ عطف على ﴿كَلِمَةٌ﴾، أو على المستكِنِّ في (كان)، وهو ضمير ذلك المُشَار به إلى الإهلاك؛ أي: ولولا قضاءٌ سابقٌ ووعدٌ بتأخير عذاب هذه الأمَّة إلى يوم القيامة، أو يوم بدر، وأجلٌ مسمىًّ لأعمارهم لكان … إلخ، والفصل للدِّلالة على استقلال كلٍّ منهما بنفي لزوم العذاب.