(٨) - ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ﴾: في صفاتِه، فيصفُه بغير ما هو له، نزلَتْ في أبي جهل (¬١).
﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ضروريٍّ ﴿وَلَا هُدًى﴾ كسبيٍّ، فإنَّه غالباً يكون بتعليم الغير وإرشاده ﴿وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾؛ أي: وحي.
أي: يجادلُ بتخمينٍ وتقليدٍ، لا بأحدِ هذه الثلاثة.
* * *
(٩) - ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾.
﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ ثنيُ العَطْفِ كنايةٌ عن الكِبْر والخيلاء بالتَّبختُرِ، أو عن الإعراض عن الحقِّ استخفافاً. وقرئ بفتح العين؛ أي: مانعَ تَعَطُّفِهِ (¬٢).
﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ تعليلٌ للمجادَلة.
وقرئ بفتح الياء (¬٣)، على أنَّ إعراضَه عن الهدى المتمكِّن منه بالإقبال على الجدال الباطل خروجٌ من الهدى إلى الضَّلال، وأنَّه من حيث هو مؤدَّاه كالغرض له.
﴿لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ هو ما أصابَه يوم بدرٍ.
﴿وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾: عذابَ النَّار المحرقة.
* * *