وأعلاها طبقةً، ومن هنا تبيَّن أنَّ ما قيل: إنَّهم يرثون من الكفَّار منازلهم فيها حيث فوَّتوها على أنفسهم لأَنَّه تعالى خلق لكلِّ إنسان منزلًا في الجنَّةِ ومنزلًا في النَّار= لا يُناسِبُ المقامَ (¬١).
* * *
(١٢) - ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ .
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ﴾ السُّلالةُ: صفوةُ الشَّيء التي (¬٢) تُخرج منه كأنَّها تُستلُّ (¬٣) منه؛ كالصُّفاوة، فُعالة بمعنى مَفعولٍ، فيه معنى القِلَّة، كالقُلامة والقُمامة (¬٤).
(¬١) كذا قال، وفي كلامه نظر، فقد رد به تفسيرًا مرفوعًا للنبي ﷺ، رواه ابن ماجه (٤٣٤١) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما منكم من أحد إلا وله منزلان: منزل في الجنة، ومنزل في النار، فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله، فذلك قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ ". وإسناده صحيح كما قال القرطبي في "تفسيره" (١٥/ ١٦)، والحافظ في "الفتح" (١١/ ٤٤٢). ولذلك فقد قال الآلوسي بعد ما أتبع الحديث بما اختاره المؤلف ورجحه من أن الإرث مستعار للاستحقاق لأنَّه أقوى أسباب الملك: واختير الأول لأنَّه تفسير رسول الله ﵊ على ما صححه القرطبي. قلت: ولعل المؤلف اغتر بصنيع البيضاوي في "تفسيره" (٤/ ٨٣)، حيث قدم ما اختاره المؤلف، وأخر القول بالحديث المرفوع مقدِّما له بـ (قيل) على عادته في تضعيف ما لا يرتضيه من أقوال.
(¬٢) في (م): "صوت الشيء ححتى"، وفي (ف) و (ك): "صوت الشيء"، والمثبت من (ع) و (ي)، وهو الصواب. انظر: "تفسير ابن فورك " (١/ ٧٠)، و"غرائب التفسير" للكرماني (٢/ ٧٧١)، و"تفسير البيضاوي" (٤/ ٨٣).
(¬٣) في (ف) و (ك) و (م): "نسل "، والمثبت من (ع) و (ي)، وهو الصواب. انظر المصادر السابقة.
(¬٤) في (ف) و (ك): "كالعلاقة والعمامة"، وفي (م): "كالعلامة والعمامة والسلامة"، والمثبت من (ع) و (ي)، وهو الصواب. انظر: "الكشاف" (٣/ ١٧٨). ومما ذكروه في هذا الباب: الفُضَالة والنُّخَالة والمُلامة والنُّحاتة والقُوارة والبُراية والكُناسة. انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٤/ ٨).