(٣٢) - ﴿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾.
﴿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ﴾؛ أي: بين ظهرانيهم وفي زمرتهم، ولم يأتهم مِن موضِعٍ آخر.
﴿رَسُولًا﴾ التَّنكير للتَّعظيم ﴿مِنْهُمْ﴾: مِن قبيلَتِهم.
﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (أنْ) مفسِّرة لـ (أرسلنا)؛ أي: قلنا لهم على لسان الرَّسول: اعبدوا اللّه.
﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ عذابَه، وإدخال الهمزة على الفاء لإنكار عدم التَّقوى بعد العلم بأنَّه لا إله لهم غيره.
وفيه تنزيلٌ لهم منزلةَ العالم به؛ لتمكُّنهم مِن العلمِ به، وتنبيهٌ على ظهور الدِّلالة على ذلك.
* * *
(٣٣) - ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾.
﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ لَمَّا تضمَّن ﴿فَأَرْسَلْنَا﴾ معنى القَول عطفَ عليه قولهم بالواو (¬١)؛ أي: اجتمع في الحصول ذاك (¬٢) الحقُّ وهذا الباطلُ.
﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ أي: بلقاء ما فيها من الحساب والجزاء، يعني: بالبعث.
﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾: ونعَّمناهم ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ بكثرة الأموال والأولاد: