لـ (ما) لا خبرٌ له، فإنَّه غيرُ مُعابٍ عليه، وإنَّما المعاب عليه اعتقادهم أنَّ ذلك خيرٌ لهم، فخبرُه:
* * *
(٥٦) - ﴿نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
﴿نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ والعائد مِن خبر (أنَّ) إلى اسمها محذوفٌ؛ أي: نسارع لهم به، والمعنى: إنَّ هذا الإمداد ليس إلَّا استدراجًا لهم إلى المعاصي، وهم يحسبونه مسارعةً لهم في الخيرات، ومعاجلةً بالثَّواب جزاءً على حُسن صنيعهم، ويجوز أن يُراد: في جزاء الخيرات كما يُفعل بأهل الخير من المسلمين.
﴿بَلْ﴾ إضراب عمَّا يحسبونه.
﴿لَا يَشْعُرُونَ﴾؛ أي: بل (¬١) هم أشباهُ البهائم، لا فِطنةَ بهم ولا شعور حتى يتأمَّلوا ويتفكَّروا (¬٢) في ذلك، فيعلموا أنه استدراجٌ لا مسارعةٌ في الخير.
* * *
(٥٧) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾.
﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ﴾ الخشيةُ: خوفٌ يَشوبُه التَّعظيمُ.
﴿مُشْفِقُونَ﴾: قاضُون لحقِّ الهيبة والعظمة على حذرٍ ورقْبَةٍ. والإشفاقُ: خوفٌ معَ اعتناءٍ.
* * *