﴿قَالَ﴾ تحسُّرًا على تفريطه السَّابق لَمَّا اطلع على الأمر اللَّاحق.
﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾: رُدُّوني إلى الدُّنيا. والخطاب بلفظ الجمع للتَّعظيم، أو لتكرير (ارجعني)، كما قيل: في قِفَا وأَطْرِقا، وهو يناسب الجؤار والتَّضرُّع.
* * *
(١٠٠) - ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾.
﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾: في الإيمان الذي تركْتُه، أو لعلِّي آتي بما تركْتُه من الإيمان وأعمل فيه صالحًا.
وقيل: فيما تركْتُ فيه مِن المال، أو في الموضع الذي تركْتُ، وهو الدُّنيا.
﴿كَلَّا﴾ رَدعٌ عن طلب الرَّجعة واستبعادٌ لها.
﴿إِنَّهَا كَلِمَةٌ﴾؛ أي: طائفةٌ مِن الكلام المنتظِم بعضُها مع بعض، وهو قوله: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ إلخ.
﴿هُوَ قَائِلُهَا﴾ لا محالةَ، لا يسكُتُ عنها؛ لاستيلاء الحسرة والنَّدامة عليه، أو: هو قائلها وحده، لا يُجابُ ولا يُسمَعُ منه.
﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ﴾: أمامِهم، والضَّمير للجماعة ﴿بَرْزَخٌ﴾ البرزَخُ: الحاجزُ.
قال الضَّحَّاكُ: هو الحاجز بين الدُّنيا والآخرة (¬١).
وقيل: بينهم وبين الرُّجوع إلى الدُّنيا. ويأباه قوله: