﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ﴾ أقربَ ما تُرى إليه ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ لم يقرُب أن يراها، فضلًا عن أن يراها، والضمائر للواقع في البحر وإن لم يَجْرِ ذِكْره (¬١)؛ لدلالة المعنى عليه.
﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا﴾ أي: مَن لم يَهدهِ اللهُ لم يَهتدِ، عن الزجَّاج (¬٢)، في الحديث: "خَلقَ اللهُ الخلقَ في ظلمةٍ، ثم رَشَّ عليه من نورِه؛ فمَن أصابه من ذلك النورِ اهتدى، ومن أَخطأه ضَلَّ" (¬٣).
* * *
(٤١) ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾.
﴿أَلَمْ تَرَ﴾: أَلم تَعلم علمًا يقوم مقام العيَان في الإيقان (¬٤) ﴿أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ﴾ ينزِّه ذاتَه عن كلِّ نقص وآفَةٍ ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ و ﴿مَنْ﴾ لإسناد التسبيح، فلا حاجة إلى التغليب هنا وفي ﴿يَفْعَلُونَ﴾، أو أُريد به الملائكة والثقلان.
﴿وَالطَّيْرُ﴾ على الأول تخصيصٌ؛ لِمَا فيها من الصنع الظاهر والدليل الباهر، ولذلك قيَّدها بقوله:
﴿صَافَّاتٍ﴾ فإنَّ إعطاءَ الأجرام الثقيلة ما به تَقْوَى على الوقوف في الجوِّ صافَّةً