﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: ما هذا القرآنُ ﴿إِلَّا إِفْكٌ﴾: كَذِبٌ مصروفٌ عن وجهه ﴿افْتَرَاهُ﴾: اختَلَقه، يعني: محمدًا ﵊.
﴿وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾؛ أي: اليهودُ، فإنَّهم يُلقون إليه أخبارَ الأمم وأحوالَ الآخرة، وهو يعبِّر عنه بعبارته.
﴿فَقَدْ جَاءُوا﴾ جاء يُستعمل في معنى فَعَل فيُعدَّى (¬١) تعديتَه، وأمَّا حذف الجارِّ وإيصالُ الفعل فلا بُدَّ فيه من السماع.
﴿ظُلْمًا﴾ بجَعْل الكلامِ المعجِزِ إفكًا مُختلقًا مُتلقَّفًا من اليهود.
﴿وَزُورًا﴾ بنسبةِ ما هو بريءٌ منه إليه، والزُّور: القولُ المائلُ عن القصد.
* * *
(٥) - ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾.
﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾: ما سطَّره المتقدِّمون، وقد مَرَّ بيانُ الأساطير.
﴿اكْتَتَبَهَا﴾؛ أي: كَتَبها بنفسه، أو: اسْتكْتَبها.
وقرئ على البناء للمفعول (¬٢)؛ لأنَّه أُمِّيٌّ، وأصله: اكتَتَبها كاتبٌ له، فحُذف اللام وأفضَى الفعلُ إلى الضمير، فصار: اكتَتَبها إيَّاه كاتبٌ، ثم حُذف الفاعل وبُني الفعل للضمير، فاستَتر فيه.
﴿فَهِيَ تُمْلَى﴾ أي: تُلقَى عليه من كتابه ليَحفَظَها، فإنَّه أُمِّيٌّ لا يَقدر أن يَكرَّر من الكتاب.