﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾ المعنى: فقد كذَّبكم المعبودون، وهذه المفاجأة بالاحتجاج والإلزام حسنة رائعة، وخاصَّة إذا انضمَّ إليها الالتفاتُ وحُذف القول، وقد سبق تحقيقُ هذا في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾ من سورة المائدة [الآية: ١٩] (¬١).
﴿بِمَا تَقُولُونَ﴾ بقولكم فيه: إنَّهم آلهة، أو: هؤلاء أضلُّونا، والباء بمعنى (في)، أو مع المجرور بدل من الضمير.
وقرئ بالياء (¬٢)، ومعناه: فقد كذَّبوكم بقولهم: ﴿سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا﴾.
﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ﴾ قرئ بالتاء (¬٣) على خطاب العابدين ﴿صَرْفًا﴾ هو: دفعًا للعذاب عنكم ﴿وَلَا نَصْرًا﴾ فيُعِينكم عليه.
ثم خاطب المكلَّفين على العموم بقوله:
﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ﴾ الشرط وإن عمَّ كلَّ مَن كفر أو فسَق، لكنه في اقتضاء الجزاء مقيَّد بعدم المُزاحم وهو التوبة إجماعًا، وبالإحباط بالطاعة والعفو عندنا في الأخير.
﴿نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ وهو عذاب النار، وفي عبارة ﴿نُذِقْهُ﴾ إشارةٌ إلى أن العذاب جسمانيٌّ.
* * *
(٢٠) - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾.