(٢١) - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ﴾ الرجاء: ترقُّب الخير الذي يقوَى في النفس وقوعه، وبهذا القيد الأخير يفارق الأمل.
﴿لِقَاءَنَا﴾ بالخير؛ لكفرهم بالبعث، أو: لا يخافون عقابنا؛ إما لأنَّ الراجيَ قلق فيما يرجوه، كالخائف، أو لأنَّ الرجاء في لغةِ تِهامة الخوفُ.
واللقاءُ: المصيرُ إلى الشيء من غير حائل، ولهذا صحَّ لقاءُ الجزاء؛ لأن العباد يصيرون إليه في الآخرة، وعلى هذا يصحُّ أن يقال: لا بدَّ مِن لقاء الله تعالى.
﴿لَوْلَا﴾: هلَّا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ﴾ رسلًا دون البشر، أو شهوداً على نبوَّته ﵇ ودعوى رسالته.
﴿أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾ جهرةً فيُخبرَنا برسالته ويأمرَنا باتِّباعه.
﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾؛ أي: في شأنها، حتى أرادوا لها ما يتفق للأفراد من الأنبياء - الذين هم أكملُ خلقِ الله تعالى في أكملِ أوقاتها - وما هو أعظمُ من ذلك (¬١).
﴿وَعَتَوْا﴾ العتوُّ: الخروج إلى أفحشِ الظلم ﴿عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ بالغاً أقصى مراتبه؛ حيث عاينوا المعجزاتِ الباهرةَ فأَعرضوا عنها، واقترحوا لأنفسِهم الخبيثةِ ما