(١٤) - ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾.
﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾: دعوى جُرْمٍ، وهو قتلُ القِبْطيِّ.
﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ كان عندَه ﵇ خوفان: خوفُ تلفِ النَّفسِ، وخوفُ فواتِ مصلحة الرِّسالة، وإنَّما قدَّم الثَّاني على الأوَّل تقديماً لمصلحة الرِّسالة على مصلحة نفسه كما هو اللَّائق بشأن أولي العزم مِن الأنبياء ﵈.
* * *
(١٥) - ﴿قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾.
﴿قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا﴾ إجابةٌ له إلى الطَّلِبتَيْن بوعدِه للدَّفع اللَّازم ردعه (¬١) عن الخوف، وضمِّ أخيه إليه في الإرسال.
والفاء فصيحةٌ دلَّتْ على محذوفٍ تقديرُه ظاهرٌ مِن التَّفصيل في موضعٍ آخر، حيث قال: ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (٣٥) فَقُلْنَا اذْهَبَا﴾ الآية [الفرقان: ٣٥ - ٣٦]، فالخطاب في ﴿فَاذْهَبَا﴾ على تغليب الحاضر؛ لأنَّه عطف على الفعل الذي دلَّ عليه ﴿كَلَّا﴾، كأنَّه قيل: ارتدعْ يا موسى عمَّا تظنُّ، فاذهَبْ أنت والذي طَلَبْتَه، وهو هارون.
﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ يعني: موسى وهارون ﵉ وفرعون.
﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ الاستماعُ من السَّمع بمنزلة النَّظر من الرُّؤية، والكلام من قَبيل التَّمثيل، والمراد: إنَّا لكما ولعدوِّكما كالنَّاصر الظَّهير لكما عليه إذا حضر واستمع