ومحلُّ ﴿أَنْ عَبَّدْتَ﴾ الرَّفعُ عطفَ بيانٍ لـ (تلك)؛ أي: تعبيدك (¬١) لبني إسرائيل نعمةٌ تمنُّها عليَّ! كرَّ على امتنانِه عليه بالتَّربية فأبطلَه من أصلِه، وأبى أن (¬٢) يسمي نعمته إلَّا نقمة، حيثُ (¬٣) بيَّنَ أنَّ حقيقةَ إنعامِه عليه تعبيدُ بني إسرائيل؛ لأنَّ تعبيدهم وقصدهم بذبح أبنائهم هو السَّبب في حصوله عنده وتربيته، ولو تركهم لربَّاه (¬٤) أبواه، فكأنَّ فرعونَ امتنَّ على موسى ﵇ بتعبيد قومه وإخراجه مِن حجر أبوَيْه إذا حُقِّقَتْ (¬٥).
وتعبيدُهم: تذليلُهم واتِّخاذُهم عبيداً.
ووحَّد الضمير في ﴿تَمُنُّهَا﴾ و ﴿عَبَّدْتَ﴾ وجمع في ﴿مِنْكُمْ﴾ و ﴿خِفْتُكُمْ﴾؛ لأنَّ الخوف والفرار لم يكونا منه وحده، ولكنَّه منه ومن ملئه المؤتمرين بقتله.
* * *
(٢٣) - ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.
﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ لَمَّا سمع جوابَ ما طَعن به فيه (¬٦)، ورأى أنَّه لم يَرْعَوِ بذلكَ، شرعَ في الاعتراض على دعواه، فبدأ بالاستفسار عن حقيقة المرسِل.