الرَّسولَ (¬١) لا يكون مِن جنس البشرِ، خصوصًا بلا امتيازٍ له عن سائر الأفراد.
وكأن صالحًا ﵇ ردَّ قولهم هذا بأنْ يقولَ: إنِّي رسولُ اللهِ بواسطة الملك، ولي (¬٢) امتياز عن سائر البشر بالمعجزة الخارقة للعادة، فقالوا في مقابلته: ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ﴾ خارقةٍ للعادةِ ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ في دعواك.
* * *
(١٥٥) - ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾.
﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ﴾ وفي سورة الأعراف: ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ [الأعراف: ٧٣].
﴿لَهَا شِرْبٌ﴾: نصيبٌ من الماء، فلا تزاحموها فيه.
﴿وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ لا تزاحمُكُم فيه.
* * *
(١٥٦) - ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ نهيٌ عن المسِّ الذي هو مقدِّمة الإصابة (¬٣) بالسوء الجامعِ لأنواع الأذى؛ مبالغةً في الأمر، وإزاحةً للعذر.
﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ عِظَمُ اليومِ لعِظَمِ ما يحلُّ فيه، وهو أبلغ مِن تعظيمِ العذابِ؛ لأنَّ اليوم إذا عَظُمَ بسببِه (¬٤) كان موقعُه مِن العِظَمِ أشَدَّ.