هنا في درجةٍ حَقُّ مَن له البصر أن يرغبَ عنه نفرةً، وأنتم ترغبونَ فيه شهوةً (¬١).
﴿مِنْ دُونِ النِّسَاءِ﴾ يعني: أنَّ اللهَ تعالى إنَّما خلقَ الأنثى للذَّكر، ولم يخلق الذَّكرَ للذَّكرِ، ولا الأنثى للأنثى، فهو مضادَّةٌ (¬٢) لله تعالى في حكمتِه.
﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ تفعلون فعلَ الجاهلين بأنَّها فاحشةٌ، مع علمِكُم بذلك، أو أريد بالجهلِ: السَّفاهة والمَجَانةُ التي كانوا عليها.
وقد اجتمعَ الخطاب والغيبة هنا وفي قوله: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾، فغلِّب المخاطَبَ على الغائب لأنَّه أقوى؛ إذ الأصل أن يكون الكلامُ بينَ الحاضرين.
* * *
(٥٦) - ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾.
﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ خبرُ ﴿كَانَ﴾: ﴿جَوَابَ﴾، واسمُه ﴿أَنْ قَالُوا﴾.
﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ﴾؛ أي: لوطًا ومتَّبعيه، تناولَ الأمرُ له ﵇ دلالةً (¬٣).
﴿مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾: يتنزَّهون عن القاذورات، فينكرون هذا العمل القذر، وَيغيظُنا إنكارُهم، تعليلٌ للأمر المذكور على وجهٍ يتضمَّن الاستهزاء؛ لأَنَّه على طريقةِ ﴿لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود: ٨٧].