﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ الاضْطرارُ: افتعالٌ مِن الضَّرورة، وهي الحاجة المحوِجةُ (¬١) إلى اللَّجَأ (¬٢)، يقال: اضْطرّه إلى كذا، والفاعل والمفعول مُضْطرٌّ (¬٣)، والمُضْطَرُّ: الذي أحوجَه مرض أو فقر أو نازلة مِن نوازل الدَّهر إلى اللَّجأ (¬٤) إلى الله تعالى، أو المُذنِبُ إذا استغفرَ، أو المظلومُ إذا دعا.
واللَّامُ للجنسِ لا (¬٥) للاستغراقِ، فلا يلزم منه إجابةُ كلِّ مُضْطَّرٍ.
﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾؛ أي: الضُّرَّ أو الجَوْرَ (¬٦).
﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾؛ أي: فيها، وذلك توارُثُهم سُكْناها، والتَّصرُّف فيها قرنًا بعدَ قرنٍ، أو أرادَ بالخلافةِ المُلك والتَّسلُّط، وهذا أتمُّ مِن الأوَّلَين وأعمُّ وأجلُّ وقعًا وأهمُّ، ولهذا فُصِل بعدَم التَّذكُّر (¬٧) وبُوْلِغَ فيه.
﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿مَا﴾ مزيدةٌ؛ أي: تذكَّرونَ تذكُّرًا قليلًا، ويجوز أنْ يُرادَ بالقلَّةِ العدمُ.
* * *