وقد فسَّرها الحسنُ بـ: اضمَحَلَّ علمُهم وتداركَ، مِن تداركَ بنو فلان: إذا تتابَعوا في الهلاكِ (¬١).
* * *
(٦٧) - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾؛ أي: مِن القبور أحياءً؟!
وتكريرُ حرفِ الاستفهام إنكارٌ بعدَ إنكارٍ، ودليلٌ على كفْرٍ مُؤكَّدٍ مُبالَغٍ فيه، والعامل في (إذا) ما دَلَّ عليه ﴿لَمُخْرَجُونَ﴾، لا نفسُه؛ لأنَّ همزة الاستفهام و (إنَّ) ولامَ الابتداء كلٌّ منها يمنعُه عن العمل فيما قبله.
والضَّمير في (إنَّا) لهم ولآبائهم؛ لأنَّ كونهم ترابًا قد تناولهم وآباءَهم، لكنَّه غلبَتْ الحكاية على الغائب، و ﴿وَآبَاؤُنَا﴾ عطف على الضَّمير؛ لأن المفعول ﴿تُرَابًا﴾ جرى مجرى التَّأكيد.
* * *
(٦٨) - ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾.
﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا﴾؛ أي: البعثَ ﴿نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ﴾؛ أي: مِن قبل محمَّدٍ ﵇.
قدِّم هنا ﴿هَذَا﴾ على ﴿نَحْنُ وَآبَاؤُنَا﴾، وفي (المؤمنين) أُخِّرَ عنه؛ ليدلَّ على أنَّ المقصودَ بالذِّكر هنا البعثُ، وثَمَّ المبعوثُ.