﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾: تبعكم، (رَدِفَ) يتعدَّى بنفسه وباللَّام (¬١)، ومَن وَهَمَ أنَّ تعديتَه باللَّام بتضمين معنى مثل: دنا (¬٢)، فقد وَهِمَ؛ لأنَّ ذلك المعنى حاصل لـ ﴿رَدِفَ﴾، ثمَّ إنَّ تعديةَ دنا وقرب بـ (من) لا باللَّام (¬٣).
﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ استعجلوا العذابَ الموعودَ، وهو عذابُ يومِ بدرٍ.
و (عسى) و (لعلَّ) و (سوفَ) في وعد الملوك ووعيدهم يدلُّ على صِدْقِ الأمر وجِدِّهِ، وعلى ذلك جرى وعدُه تعالى ووعيدُه.
* * *
(٧٣) - ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ﴾؛ أي: إفضالِ ﴿عَلَى النَّاسِ﴾ بترك المعاجلَة بالعذابِ.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾؛ أي: أكثرهم لا يعرفون حقَّ النِّعمة فيه ولا يشكرونه، بل يستعجلون لجهلهم وقوعَ العذابِ.
* * *
(٧٤) - ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ﴾: ما تُخفيه ﴿صُدُورُهُمْ﴾ قال الرُّماني: الإكنانُ: جعلُ الشَّيء بحيث لا يلحقُه أذًى لمانعٍ يصدُّه عنه.