(٥٠) - ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.
﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾؛ أي: الإتيانَ بالكتاب الأهدى، فحذف المفعول للعلم به، وهذا الحذف شائعٌ عند ذِكْر الداعي، وتعديتُه إليه باللام، وإلى الدعاء بنفسه، وأمَّا قولُ الشاعر:
فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عندَ ذاك مُجِيْبُ (¬١)
فمعناه: فَلَم يَستجب دعاءَهُ، على حذف المضاف، فلا تعديةَ فيه إلى الداعي.
﴿فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ إذ لو اتَّبعوا حُجَّةً لأَتَوا بها.
﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ﴾: استفهامٌ بمعنى النفي.
﴿بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ في موضع الحالِ؛ للتأكيد أو للتقييد؛ لأنَّ هوى النفس قد يوافق الحقَّ.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ الذين ظلموا أنفسَهم.
* * *
(٥١) - ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾.
﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ التوصيل: تكثيرُ الو صل وتكرُّره، يعني أنَّ القرآن أتاهم متتابعًا في الإنزال ليتَّصل التذكُّر، أو في النظم لتتقرَّر الدَّعوةُ بالحجَّة والمواعظُ بالمواعيد والنصائحُ بالعِبَر.