﴿فَبَغَى﴾: تفريع على مقدَّرٍ يدلُّ إجمالًا على غناهُ المفرِطِ، على ما يُفصِح عنه التفصيلُ الآتي ذِكْرُه، فالفاءُ فصيحةٌ، والبَغْي: طَلَب العلوِّ بغير حقٍّ، ومنه قيل لوُلاةِ الجَورِ: بغاةٌ.
﴿عَلَيْهِمْ﴾: روي أنَّه قال لموسى ﵇: لكَ الرسالةُ ولهارونَ الحبورةُ (¬١)، وأنا في غير شيء، إلى متى أصبر؟!
﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ﴾: مِن الأموال المدَّخرة ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ ﴿مَا﴾ بمعنى (الذي) في موضع نصبٍ بـ ﴿آتَيْنَا﴾ و ﴿إِنَّ﴾ واسمُها وخبرُها صلةُ ﴿الَّذِي﴾، ولهذا كُسرت ﴿إِنَّ﴾.
والمفاتح: جمع مِفْتَح - بالكسر - وهو ما يُفتَح به بيتُ المال أو الصندوقُ.
﴿لَتَنُوءُ﴾ يقال: ناءَ يَنوءُ نَوءًا؛ أي: حملَ على ثقلٍ ونهضَ به على مشقَّة حتى مالَ تحتَهُ، وهو لازمٌ، وصار هنا متعدِّيًا بالباء الذي في قوله:
﴿بِالْعُصْبَةِ﴾: وهي الجماعة الكثيرة ﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾: الشِّدَّة.
وقرئ: لينوء بالياء (¬٢)، على إعطاءِ المضاف حكمَ المضاف إليه.
﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾ منصوب بـ (بغى)، وما بينهما اعتراضٌ في مَعرض التعليل لبَغْيه، لا بـ (تنوء)، إذ لا وجهَ لتخصيصه بذلك الوقت:
﴿لَا تَفْرَحْ﴾ أُريد بالفرح هنا: المرح الذي يُخرِج إلى الأَشَرِ وهو البَطَر، ولذلك قال: