صورتُه (¬١)، وأيضًا مساقُ الكلام في تقبيح حالِهم وكمالِ القبح في انقلابهم عن الإخلاص إلى الشِّرك بغتةً.
﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾: فاجَؤوا المعاوَدَةَ إلى الشِّرك.
* * *
(٦٦) - ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾.
﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ اللَّام فيه لام (كي)، وكذا في:
﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ على قراءة الكسر؛ أي: يعودون إلى شركهم ليكونوا بالعَود إليه كافرين بنعمة النَّجاة، متمتِّعين باجتماعهم على عبادة الأصنام، وتوادِّهم (¬٢) عليها والتَّلذُّذِ لا غير، على خلاف عادة المخلصين من المؤمنين، فإنَّهم يشكرون نعمة اللَّه تعالى إذ أنجاهم، ويجعلون نعمة النَّجاة ذريعةً إلى زيادة الطَّاعة، لا إلى التَّمتُّع والتَّلذُّذ (¬٣).
وعلى هذا لا وقفَ على ﴿يُشْرِكُونَ﴾، ومَن جعلَه لام الأمر متشبِّثًا بقراءة السُّكون (¬٤) على وجه التَّهديد كقوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩] يقفُ عليه.
﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ سوءَ تدبيرِهم عندَ تدميرِهم.
* * *