و ﴿ثُمَّ﴾ مستعارٌ لبُعد هذه الحالة مِن قيام السماوات والأرض بأمره، وهي خروج الموتى كلُّهم من الأرض دفعةً عند قوله: قوموا.
و (إذا) الأولى شرطيَّة، والثانيةُ للمفاجأة، وهي تقومُ مقامَ الفاء في جواب الشرط، ﴿مِنَ الْأَرْضِ﴾ متعلِّق بـ ﴿دَعَاكُمْ﴾ لابـ ﴿تَخْرُجُونَ﴾ لأنَّ ما بعد (إذا) لا يعمل فيما قبله.
(٢٦) - ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾.
﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قد سبق ما يتعلَّق بـ ﴿مَنْ﴾ في مثل هذا المقام.
﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾: منقادون لوجود أفعاله فيهم لا يَمتنعون عليه.
(٢٧) - ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بعد هلاكهم.
﴿وَهُوَ﴾؛ أي: الإعادةُ، وتذكيرُه لمطابقةِ ﴿أَهْوَنُ﴾، أو على تأويل: أنْ يعيده.
﴿عَلَيْهِ﴾؛ أي: أَسهلُ عليه مِن الإنشاء بالنسبة إلى عقولكم، والقياسِ على أصولكم (¬١)، وإلَّا فجميع الممكناتِ بالنسبة إلى قدرته سواءٌ، والإعادةُ في نفسها عظيمةٌ، ولكنَّها هوِّنت بالقياس إلى الإنشاء، وإنَّما قدِّمت الصلة في قوله: ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ [مريم: ٩]؛ لقصد الاختصاص، ولا وجهَ له ها هنا، فلذلك أخِّرت.