وحيث عُدِّي باللَّام فلتضمين (¬١) معنى الاختصاص؛ أي: مَن يجعلْ ذاته ونفسَه سالمًا خالصًا لله تعالى.
﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ في عمله.
﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾: فقد تعلَّق بأوثقِ ما يُتعلَّق به (¬٢)، مُثِّلَ حالُ المتوكَلِ المفوِّضِ نفسَه إلى الله تعالى بحالِ مَن أرادَ أنْ ينزلَ مِن شاهقٍ فاحتاطَ لنفسِه بأنْ استمسَكَ بأوثقِ عُرْوةٍ مِن حبلٍ متينٍ مأمونِ الانقطاعِ.
وتقديم: ﴿وَإِلَى اللَّهِ﴾ للاختصاص؛ أي: صائرةٌ إلى اللهِ لا إلى غيره.
﴿عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ فيجازي عليها.
* * *
(٢٣) - ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.
﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾: فلا يُهِمَّنَّكَ كفرُه وكيدُه للإسلامِ، فإنَّه لا يضرُّك في الدُّنيا والآخرة.
وقرئ: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ﴾ (¬٣)، والمستفيضُ في الاستعمال أَحزنَ في الماضي ويَحْزُنُ ثلاثيًّا مجرَّدًا في المستقبل.
﴿إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ خاصَّة ﴿فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا﴾ فنعاقبُهم على أعمالِهم.