وفي (¬١) قوله: ﴿مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ﴾ وتغيير نظمِ الصِّلتين بإيرادِ الجملة الاسميَّة، وتنكيرِ الشَّكِّ، وجعلِه مَقَرًّا لهم، ما لا يخفى؛ أي: ممَّن هو راسخٌ في الشَّكِّ عظيمٌ لا يَرعوي منه؛ أي: لا يتوب وعلى الكفر يموت.
﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ محافظٌ، والزِّنَتان متآخِيَتان (¬٢).
* * *
(٢٢) - ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾.
﴿قُلِ﴾ للمشركين: ﴿ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ حُذف مفعولا ﴿زَعَمْتُمْ﴾، والتَّقديرُ: زعمتُموه آلهةً، أمَّا الأول: فلطول الموصول بصلته، وأمَّا الثاني: فلقيام صفته مقامه، وهو: ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وهو حذفٌ شائعٌ إذا كان معلومًا، ولا يستقيم أن يكون هو مفعولَه الثاني؛ لأنَّ قولك: هم مِن دون اللَّه، لا يلتئم (¬٣) كلامًا ولا (¬٤) ﴿لَا يَمْلِكُونَ﴾، لأنَّهم لم يَزعموا ذلك بل نقيضَه، والمعنى: ادعُوهم فيما يهمكُّم مِن جَلْبِ نفعٍ ودفعِ ضُرٍّ، كما تَدْعون اللّهَ تعالى، هل يستجيبون لكم بشيء؟!.
﴿لَا يَمْلِكُونَ﴾ بأنفسهم واختيارِهم ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ مِن خيرٍ أو شَرٍّ، أو نفعٍ