وإنْ كان في الملائكة والأنبياء ﵈ فمعنى قوله: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾: لغيبتهم عنكم (¬١)، ﴿وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ لأنَّهم لا يملكون ذلك.
ومعنى إنكارهم شركَهم: أنَّهم يومَ القيامةِ يقولون: ﴿مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ [القصص: ٦٣] ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ [سبأ: ٤١] أو ينكرون أن يكون ذلك حقًّا.
﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ التَّنكيرُ للتَّعظيم؛ أي: ولا يخبرُكَ بحقيقةِ الأمر على ما هو عليه خبرُه (¬٢) مثلُ خبيرٍ أيِّ خبير، عليمٍ (¬٣) بكلِّ خفيَّةٍ وجليَّةٍ؛ يعني: ما أخبرتكم به مِن حالِ الأوثان هو الحقُّ؛ لأنَّي خبير بكلِّ شيءٍ.
* * *
(١٥) - ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾.
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ في أنفسكم، وما يَعِنُّ لكم (¬٤).
وتعريف ﴿الْفُقَرَاءُ﴾ للماهيَّة؛ بناءً على المبالغة.
وتوسيط ﴿أَنْتُمُ﴾ للحصر؛ أي: أنتم جنس الفقراء مطلقًا، دون سائر الخلائق، يعني أنَّكم لكثرة حوائجكم وشدَّة افتقاركم وغاية ضعفكم بالنِّسبة إلى سائر الخلائق كأنَّكم جنس الفقراء، ليس غيركم فقراء، ولذلك قابله بقوله: