ويجوز أنْ يُقتصر على مفعولٍ واحدٍ كالجعل، ويُجعل المقدَّرُ بدلاً مِن الملفوظ أو بياناً له؛ أي: اضْرِب لهم مَثَلاً مَثَلَ أصحابِ القريةِ.
والقريةُ: أَنطاكيةُ، عبَّر عنها هاهنا با لقرية، وفيما يأتي بالمدينة، رعايةً في كلٍّ مِن المقامَين ما يناسبه، وذلك أنَّ ما في أصلِ القرية مِن معنى الجمعِ يُناسبُ الأصحابَ، وما في أصِل المدينةِ مِن معنى الإطاعةِ يُناسِب غَرضَ ذلك الرجلِ مِن كلامه، وهو الحثُّ على اتِّباع المرسلين.
وانتصابُ ﴿إِذْ﴾ بأنَّه بدلٌ مِن أصحابِ القريةِ ﴿جَاءَهَا﴾ عدلَ عن الظاهر - وهو إرجاعُ الضميرِ إلى الأصحابِ - لأنَّ المذكورَ أوفرُ فائدةً، حيث دلَّ على أنَّهم بلَّغوا الرسالةَ إليهم في مقرِّ عزِّهم ومركزِ شوكتهم.
﴿الْمُرْسَلُونَ﴾ رُسُلُ اللهِ ﵈، ذكره ابنُ عباسٍ وكعبٌ (¬١)، وهو الظاهر مِن قوله: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ﴾ ومن قولهم: ﴿مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾.
وقيل: رُسلُ عيسى ﵇، وإسنادُ الإرسالِ إليه تعالى لأنَّه فعلُ رسولِه وخليفتِه، وفيه تعظيمُه ﵇ (¬٢)، بعثهم دعاةً إلى الحقِّ وكانوا عبدةَ أوثانٍ، و (إذ) بدلٌ مِن (إذ) الأولى.
﴿اثْنَيْنِ﴾ هما: يوحنَّا وبولس (¬٣)، وقيلْ غيرُهما.