(٥٥) - ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾.
﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ﴾ عن ذِكْر أهلِ النار، ولو خَطَرَ ذلك ببالهم وفيها أحدٌ مِن أقارِبهم أو معارفهم، تنغَّص (¬١) عليهم ما هم فيه، والتنكير في ﴿شُغُلٍ﴾ للتعظيم والتنبيهِ على أنَّه أَعلى مِن أنْ تحيط به الأفهام، ويُعرِب عن كُنْهه الكلامُ.
والشغلُ: العارض الذي يُذهِل الإنسانَ عن أمرٍ لولا ذلك العارض لكان متوجِّهاً إليه.
﴿فَاكِهُونَ﴾ وقرئ: ﴿فَاكِهُونَ﴾ (¬٢)؛ كـ: نَطِس، بناءً على أنَّه حالٌ، والخبر هو الظرف، والفاكِهُ والفَكِهُ: المُتنعِّمُ المتلذِّذُ، ومنه: الفاكهة؛ لأنَّها ممَّا يُتلذَّذ به.
* * *
(٥٦) - ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾.
﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ﴾ ﴿هُمْ﴾ مبتدأ، أو تأكيدٌ للضمير [في] (¬٣) ﴿فِي شُغُلٍ﴾، أو في ﴿فَاكِهُونَ﴾ والمعنى على تقدير التأكيد: أنَّ أزواجَهم تُشاركهم في ذلك الشُّغل والتفكُّه (¬٤) والاتِّكاء، والأزواج: جمع زوجة، وهي حرَّةُ الرجلِ التي يحلُّ له وطؤها.
﴿فِي ظِلَالٍ﴾: جمع ظِلٍّ كشِعاب، أو ظُلَّةٍ كقِبابٍ، ويؤيِّده قراءةُ: ﴿فِي ظِلَالٍ﴾ (¬٥).