(٥٨) - ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾.
﴿سَلَامٌ﴾ بدلٌ منها أو صفةٌ أخرى (¬١).
﴿قَوْلًا﴾ مصدر مؤكِّد لقوله: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (٥٧) سَلَامٌ﴾؛ أي: عِدةً ﴿مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ والأَوجهُ أنْ ينتصبَ على الاختصاص، وهو مِن محازِّه (¬٢)؛ أنَّ اللهَ تعالى يُسلِّم عليهم بواسطة الملائكة أو بغير واسطة؛ مبالغةً في تعظيمهم، وذلك متمنَّاهم، ولهم ذلك لا يُمنَعونه، قال ابنُ عباس ﵄: والملائكة يَدخلون عليهم بالتحية مِن ربِّ العالمين (¬٣).
* * *
(٥٩) - ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾.
﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ﴾ يقال: مَازَهُ فانمازَ وامتاز بمعنَى: تمايز ﴿أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾؛ أي: انفرِدوا (¬٤) عن المتَّقين، والمراد مِن ﴿الْيَوْمَ﴾ يوم الحشر، قال الضحاك: تمتاز اليهودُ فرقةً، والنصارى فرقةً، والمجوسُ فرقةً، والصابئون وعبدةُ الأوثان فرقةً، ولكلِّ فرقةٍ في النار بيتٌ تَدخُل فيه ويُرَدُّ بابُه، فتكون فيه أبداً، لا يَرى ولا يُرى (¬٥).
ويُشكِل هذا بقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾