﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ (إذا) للمفاجأة، والفاء فصيحةٌ للعطف على مقدَّر تفصيله: لمَّا بلغَ مَظِنَّة (¬١) إظهارِ الشكر والحمدِ على آثارِ قدرتنا، ففاجأَ بإعلانِ الكفران والجحد مُبالغاً (¬٢) في الخصومة، مُعرِباً عمَّا في نفسه مِن الجناية، وحالُه أنَّ خِصامَه في أَلْزَمِ (¬٣) وصف له، وأبلغِ حجَّةٍ عليه، وهو أنَّه مُنشَأٌ مِن مواتٍ، والإعادةُ أهونُ مِن الإبداءِ، فخِصامه محضُ مكابرةٍ وصِرفُ معاندة.
* * *
(٧٨) - ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾.
﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا﴾ إنَّما سمَّى قولَه مَثَلاً؛ لكونه أمراً عجيباً (¬٤) وقصَّةً غريبةً كالمَثَل، حيث أَنكر قدرةَ اللهِ تعالى على إنشاءِ المواتِ وقد أَنشأهُ اللهُ تعالى مِن الموات.
﴿وَنَسِيَ﴾: ولا يتذكَّر ﴿خَلْقَهُ﴾ وهو أقربُ شيءٍ إليه.
﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ رويَ أنَّ أُبَيَّ بنَ خَلَفٍ أَتَى النبيَّ ﵊ بعظمٍ بالٍ تفتَّت بيده، فقال: أترى أن الله يحيي هذا بعدما رمَّ؟! فقال ﵊: "نَعَم ويَبعثُكَ ويُدخِلُك النارَ" فنزلت (¬٥).