قال الشَّعبيُّ: لم يُقذَفْ بالرُّجوم (¬١) حتى بُعِثَ محمَّدٌ ﷺ، فلمَّا قُذِفَ بها جعلَ النَّاس يسيِّبون أنعامَهم ويعتقون رقيقهم (¬٢)؛ يظنُّون أنَّها قيامة، فأتوا عبدياليل الثَّقفي وكان قد عمي، فأخبروه بما فعلوه، قال: لَمَّا قالوا (¬٣): إنَّ النُّجومَ تهافتَتْ من السَّماء، فقال لهم: لا تعجلوا؛ فإنْ كان النُّجوم التي تُعرَف فهي عند قيام الساعة، وإن كانت نجوماً لا تُعرَف فهو أمر حدثَ، فنظروا فإذا هي نجوم لا تُعرَف، قال: فما مكثوا إلَّا يسيراً (¬٤) حتى أتاهم خبر النبي ﵇ (¬٥).
وفيما رُوي عن ابن عباس ﵁: أنَّ ذلك حدث بميلاد النَّبيِّ ﵇ (¬٦).
وعلى كلا التَّقديرَيْنِ: الحادثُ قذفُ الشَّياطين بالشُّهبِ، لا الشُّهبُ نفسه، فلا قدحَ فيه؛ بدلالة أشعار الجاهليَّة على وجود الشُّهب قبلَه. ولا حاجة إلى أن يقال: إنَّ الحادث كثرتُها لا وجودها.
وأمَّا ما قيل: إنَّ أصلَ الشُّهبِ بخارٌ يصعدُ إلى الأثير فيشتعل = فيردُّه (¬٧) نصُّ الكتاب؛ لأنَّه صريح في أنَّ الشُّهبَ الكواكبُ المشبَّهة بالمصابيح، وأنَّ انقضاضها واشتعالها لحكمة القَذْفِ، لا باقتضاء طبعها عند وصولها إلى الأثير.