﴿لَازِبٍ﴾: لازمٍ ما جاوره ملاصِقٍ به؛ أي: أصلُ خلقتهم هو (¬١) الطِّين اللَّازب، وليس إلَّا التُّرابَ والماء، وهو على حاله، فمن أين استنكروا ذلك؟!
* * *
(١٢) - ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾.
﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ مِن إنكارِهم البعثَ ﴿وَيَسْخَرُونَ﴾؛ أي: وهم يسخرون منك ومن تعجُّبِك وتقريرِك للبعث.
وقرئ: ﴿عَجِبْتَ﴾ بضم التَّاء (¬٢)، وحُمل الكلام على المجاز؛ فإنَّ العَجَب روعةٌ تعتري الإنسان عند استعظامه لشيء (¬٣)، وهو على الله تعالى محالٌ، فهو في حقِّه إمَّا لمجرد الاستعظام، وإمَّا على سبيل الفَرْض على معنى (¬٤): أنَّه عند الله بمنزلةٍ لو جازَ عليه العَجَبُ لعجب، أو التخييل من باب الاستعارة على ما مرَّ في قوله تعالى: ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ [يس: ٣٠]، وأن الأمر في نفسه (¬٥) متعجَّبٌ منه، وقد جاء في الحديث: "عجبَ ربكم من إلِّكُم وقنوطكم، وسرعة إجابته (¬٦) إيَّاكم" (¬٧).