ويجوز أن يكون الأوَّلُ أيضاً من كلام الملائكة، وأن يكون الكلام الثَّاني من بعض كلام الكفرة لبعضهم؛ أي: هذا يوم الجزاء الذي ندان (¬١) فيه ونجازَى بأعمالنا، هذا يوم القضاء والفَرْق بين فِرَق الهدى والضَّلال.
﴿الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ فيه دلالة على أنَّ الرُّسل ﵈ جدَّدوا الإنذار بعذاب النَّار سائرَ الأحوال (¬٢) في دار القرار، وهم أصرُّوا على الإنكار، واستمرُّوا على الإصرار.
* * *
(٢٢ - ٢٣) - ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾.
﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ خطاب الله للملائكة، أو خطاب بعضهم لبعض بأمر الله (¬٣)، والحاجة إلى الحشر لأنهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر وفَراش مبثوث، والحشر: السَّوق إلى مجمَعٍ واحد من الجهات المختلفة.
﴿وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: قرناءهم من الشياطين، قال أبو سعيد الخدريُّ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦]: إذا بعث الكافر زوِّج بقرينه من الشياطين فلا يفارقه (¬٤).