(٤٧) - ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾.
﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾، أي: فسادٌ مِن أنواع المفاسد التي تكون في خمور الدُّنيا، مِن خُمار (¬١) وصُداعٍ واختلاطِ عقلٍ ولَغْوٍ وعَرْبَدةٍ وغير ذلك.
والغَوْلُ: الإهلاك والإفساد، ومنه الغُولُ.
وتقديم الظَّرف وإيلاؤه حرف النَّفي لا (¬٢) لإفادة نفي الغَولِ عنها وإثباتِه في غيرها، [لأنَّ إثباته في غيرها (¬٣) غيرُ مقصودٍ، بل لإفادة أنَّ الغَولَ (¬٤) المنفيَّ عنها ما هو الثَّابت في غيرها؛ أي: ليس فيها ما في خمور الدُّنيا مِن اغتيال العقل (¬٥).
﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ على البناء للمفعول، مِن نزفَ الشَّارِبُ: إذا ذهبَ عقلُه.
وقرئ (¬٦): (يَنْزُفون) بضم الزَّاي (¬٧)، من نَزُفَ يَنْزُف: إذا سَكِر.
وإنَّما أُفرز النَّزفُ من أنواع الغَولِ وأُفْرِدَ بالذِّكْرِ للدِّلالة على أنَّ السُّكْرَ مِن أعظم المفاسد، كأنَّه مفسدةٌ برأسِها، وجنسٌ آخر غيرُ داخلٍ تحتَ الغَوْلِ.