(٥٩) - ﴿إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.
﴿إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى﴾ التي في الدُّنيا، وهي متناولةٌ لِمَا في القبر بعد الإحياء للسُّؤال، ونصبها على المصدر من اسم الفاعل، وقيل: على الاستثناء المنقطع.
﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ كما وُعِدْنا.
والمعنى: أنَّ هذه حال المؤمنين وصفتهم فيما وعدَ الله تعالى لهم، بخلافِ حال الكفَّار فإنَّهم فيما يتمنَّون فيه الموت كلَّ ساعةٍ، وهذا تمام (¬١) كلامه لقرينه تقريعًا له.
ثم يقول معاودًا إلى مكالمة جلسائه بمَسْمَعٍ (¬٢) من قرينه، تحدُّثًا بنعمة الله، واغتباطًا لحاله وحال رفقائه، وتبجُّحًا بها، وزيادةً في تقريع قرينه:
(٦٠) - ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
﴿إِنَّ هَذَا﴾؛ أي: الذي نحنُ فيه ﴿لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
وقيل: هو مِن قول الله تعالى، تقريرًا لقوله، وتصديقًا له، وإشارةً إلى ما هم فيه من النِّعمة والخلود والأمن من العذاب.
وقرئ: (لهو الرِّزقُ العظيمُ) (¬٣)، أي: ما رزقوه (¬٤) من السَّعادة.