- لا لأن غيرَ البالغ لا يوصف بالحلم، بل لأن الغلام مَن طرَّ شاربُه - وبأنه يكون حليمًا.
وقيل: ما نَعَت الله تعالى الأنبياء ﵈ بأقلَّ مما نعتهم بالحلم لعزة وجوده، وما نعت به (¬١) إلا إبراهيم وابنه ﵉.
(١٠٢) - ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾.
﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ متعلق بـ ﴿بَلَغَ﴾؛ أي: بلغ السعي مقارِنًا له، وذلك لا يقتضي بلوغَهما معًا حدَّ السعي كما لم يقتضِ (¬٢) قولُ بلقيس: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ﴾ [النمل: ٤٤] أن يكون إسلامُهما معًا، وفي الحديث: "كنَّا نَحيضُ مع رسول الله ﵇" تمامُه في "صحيح البخاريِّ" (¬٣).
ويجوز أن يتعلق بـ ﴿السَّعْيَ﴾ فإن معمول المصدر إذا كان ظرفًا أو شبهَه يجوز تقديمُه عليه؛ لأن الظرف مما يكفيه رائحةُ من الفعل، فلا حاجة في العمل فيه إلى تأويل المصدر مع الفعل، على أنه ليس كلُّ مُؤوَّلٍ بشيء حكمُه حكمُ ما أُوِّل به.