والجملةُ الاعتراضية التَّأكيديَّة - أعني: وإنهم لكاذبون - تزيدها ضعفًا؛ لأنَّها مقرِّرة لنفي الولد عن أصله، مؤكِّدةٌ لذلك، فإذا وجَّهتها إلى هذه خرجت عن كونها مبيِّنة للإفك، وصارت كأنَّها مجوِّزةٌ للولادة المذكورة، مُطرقةٌ لصدقهم (¬١) لو قالوا بها، وكذا الالتفاتُ في قوله:
(١٥٤) - ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾.
﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾؛ أي: بما لا يرتضيه عقل يأباه (¬٢).
* * *
(١٥٥) - ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾.
﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ أنَّه منزَّهٌ عن ذلك.
وقرئ: (تَذْكُرون) (¬٣) مِن ذَكَرَ.
والأَولى أن يقال: إنَّ تلك القراءة على حذفِ حرف الاستفهام، لوضوح دلالة قرائنه، وشهادة مُعادله في قوله:
(١٥٦) - ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾.
﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾: حجَّةٌ نزلَتْ عليكم (¬٤) من السَّماء، أو مِن خبرٍ مِن